حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بقوله تعالى : * ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ ) * ، وقد بيّنا أنّ هذه الآية في أبي بكر وممّا يدلّ على أنّ جميع هذه الصّفات لأبي بكر أنا بيّنا بالدّليل أنّ هذه الآية لا بدّ وأن تكون في أبي بكر ، ومتى كان الأمر كذلك كانت هذه الصّفات لا بدّ وأن تكون لأبي بكر ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بصحّة إمامته ، إذ لو كانت باطلة لما كانت هذه الصّفات لائقة به . فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنه كان موصوفا بهذه الصّفات حال حياة الرّسول ثمّ بعد وفاته لما شرع في الإمامة زالت هذه الصّفات وبطلت . قلنا : هذا باطل قطعا ، لأنّه تعالى قال : فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه ، فأثبت كونهم موصوفين بهذه الصّفات حال اتيان اللَّه بهم في المستقبل ، وذلك يدلّ على شهادة اللَّه بكونه موصوفا بهذه الصّفات حال محاربته مع أهل الرّدة ، وذلك هو حال إمامته ، فثبت بذلك الآية دلالة الآية على صحّة إمامته . أمّا قول الرّوافض لعنهم اللَّه إنّ هذه الآية في حقّ عليّ عليه السّلام بدليل أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوم خيبر : لاعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، وكان ذلك هو عليّ عليه السّلام . فنقول : هذا الخبر من باب الآحاد وعندهم لا يجوز التّمسك به في العمل فكيف يجوز التّمسك به في العلم . وأيضا إنّ اثبات هذه الصفة لعليّ عليه السّلام لا يوجب انتفاءها عن أبي بكر وبتقدير أن يدلّ على ذلك لكنّه لا يدلّ على انتفاء ذلك المجموع عن أبي بكر ومن جملة تلك الصفات كونه كرّارا غير فرّار فلمّا انتفى ذلك عن أبي بكر لم يحصل مجموع تلك الصّفات له فكفى هذا في العمل بدليل الخطاب ، فأمّا انتفاء جميع تلك الصفات فلا دلالة في اللَّفظ عليه فهو تعالى إنّما أثبت هذه الصّفة المذكورة في هذه الآية حال اشتغاله بمحاربة المرتدّين بعد ذلك ، فهب أنّ تلك الصفة ما كانت حاصلة في ذلك الوقت فلم يمنع ذلك من حصولها في الزّمان المستقبل . ولأنّ ما ذكرناه تمسّك بظاهر القرآن وما ذكروه تمسّك بالخبر المذكور